فهرس الكتاب

الصفحة 12857 من 18318

بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الواقعة: 75 - 80] .

قال العلماء: في مجيء الأعمى إلى النبي صلى الله عليه سلم إشارةٌ إلى حقيقةٍ أنّ العَمَى عمى القلب، الذي ذكره الله تعالى في قوله: {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46] ، فهذا الأعمى لم يمنعه عمى عَيْنَيْهِ من السعي إلى رسول الله صلى الله عليه سلم طمعًا في تعلّم الهدى ودين الحق الذي بعثه الله به، بينما قعد كثيرٌ من ذوي الأبصار، الذين عَمِيت بصائرُهم عن الحق، وصُمت آذانُهم عن آياته.

قالوا: وفي عتاب الله لنبيه على ما كان منه من إعراضٍ عن الأعمى تعليمٌ للدعاة أنه لا يجوزُ لهم أن يهتموا ببعض الناس دون بعض، لغنى، أو جاهٍ، أو رياسةٍ، أو سلطانٍ، بل يجبُ عليهم أن يسوّوا بين جميع الناس، وأن يُقبلوا على من أقبل عليهم، ويُعرضوا عمن أعرض عنهم، فإن أكرم الناس عند الله أتقاهم، وكم من فقيرٍ خيرٌ من ملء الأرض من الأغنياء الذين كذّبوا بالكتاب، وبما أرسل الله به رسله.

وقال العلماء في وصفِ الله السفرة - حملةَ الوحي - بأنهم {كِرَامٍ بَرَرَةٍ} إشارةٌ إلى أنه ينبغي لحامل القرآن من الناس أن يكونَ بارًا كريمًا، وأن يسلُكَ سبيلَ الرشاد، ويجتنب سبيل الغيّ والضلال، وأن يتخلّق بالأخلاق الحسنة، ويجتنب الأخلاق السيئة. وقال ابن مسعود- رضي الله عنه-: ينبغي لحامل القرآن أن يُعْرِفَ بليله إذ الناس نائمون، وبنهاره إذ الناس مُفطرون، وبِحُزنه إذ الناس يفرحون، وببكائه إذ الناس يضحكون، وبصمته إذ الناس يخوضون، وبخشوعه إذ الناس يختالون.

فاللهم اجعلنا من الحاملين لكتابك، العاملين به، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت