فهرس الكتاب

الصفحة 12856 من 18318

وقوله تعالى: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى} أي: ما يُدريك لعلّ هذا الأعمى الذي جاءك يسعى، لعله يتزكّى بما جاء يطلبُه من علم الله الذي عندك، أو ينتفع بما تذكره به من الهدى ودين الحق الذي أرسلك الله به.

ثم تشتد لهجة العتاب، وينتقلُ إلى التعجيب من ذلك الفعل محل العتاب: {أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى} عن ربه بماله، واستغنى عنك وعما بعثك الله به من الهدى ودين الحق، {فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى} تتعرض له، وتجتهد على هدايته، {وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى} أي: ليس عليك من حسابه شيءٌ إنه كذّب وتولى، فَلِمَ هذا الحرصُ على هدايته وقد استغنى؟! {وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى} يلتمس ما عندك من العلم {وَهُوَ يَخْشَى} اللهَ ويخافُه، ويحذرُ عقابَه، {فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى} بمن عندك من المشركين، وتُعْرِضُ عنه فلا تُقْبِل عليه، «كلاّ» هذا لا يجوز، ولا ينبغي أن يكون، {إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ} ، فلا تَعُدْ لمثلها أبدًا، ولا تُعْرِضْ عمن أقبل عليك، ولا تتصدّى لمن تولى عنك، {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 39] ، وقوله تعالى: {فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ} أي: فمن شاء ذكر الله في جميع أموره، أو ذكر هذا الوحي فاتبعه، وقوله تعالى: {فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ} يعني أنّ هذه التذكرة أو هذا التنزيل محفوظٌ {فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ} أي: معظمة موقرةٍ، {مَرْفُوعَةٍ} أي: عالية القدر، {مُطَهَّرَةٍ} من الدنس والزيادة والنقص، {بِأَيْدِي سَفَرَةٍ} يعني: ملائكة الوحي، الذين هم سفرةٌ بين الله ورسله، وأخصهم جبريلُ عليه السلام، وكلهم {كِرَامٍ بَرَرَةٍ} أي: خَلْقُهم كريم، حَسَنٌ شريفٌ، وأخلاقهم وأفعالُهم بارةٌ طاهرة، وهذه الآيات كقوله تعالى: فَلاَ أُقْسِمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت