فهرس الكتاب

الصفحة 1297 من 18318

والأحاديث في ذلك مد زاخر نقتصر منها على قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من كان له فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له - أي من كان له مركب زائد عن حاجته - ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له) قال راوي الحديث: فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى ظننا أنه لا فضل لأحد أي فيما يحتجزه وبالغ السلف رضوان الله عليهم في تطبيق هذا المبدأ مبدأ - التكافل الاجتماعي فكان أحدهم لا يرى نفسه أحق بدرهمه من الآخر وأشرك الأنصار المهاجرين أموالهم وكل ما يملكون قياما بواجب التكافل وخرج أبو بكر رضي الله عنه من ماله كله كفالة للفقراء فيه فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا: ماذا أبقيت لأهلك؟ قال أبقيت لهم الله ورسوله - وهكذا كانت حياتهم بذلا وتضامنا وتكافلا فلم يسمع للفقير بينهم أنه بؤس أو لوعة حرمان ولا يغربن عن الأذهان - أهل الصفة الذين اقتعدوا صفة المسجد- ابتغاء التزود من العلم ومصاحبة الرسول الكريم في الجهاد فقد كفلتهم الجماعة كل منهم بحسب جوده وموجوده طلبا لما عند الله من الأجر والمثوبة وقياما بواجب كفالة الأخوة في زحمة الحياة، والحياة لديهم لم تكن معقدة ولم يكن تكتنفها المتاعب بل كان الطابع فيها البساطة والفطرة وتغليب جانب الشفقة والرحمة كما جاء الوصف القرآني بذلك حيث يقول رب العزة (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) عكس ما هو قائم في أعقاب الزمن إذ غلب الشح والأنانية على النفوس واستبدلت الشدة بالرحمة والأثرة بالإيثار والشفقة مما مهد السبيل للمبادئ الهدامة لتغزو المجموعة الإسلامية وتروج الفلسفات المتداعية وتضفي على الشيوعية النعوت البراقة تبريرا لانتهاك حرمة الدم والمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت