الأمر الثاني أو المبدأ الثاني اقامة الحدود والأخذ بها استجابة لأمر الله حيث يقول - {ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب لعلكم تتقون} وفي الحديث (اقامة حد من حدود الله خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحا) أو كما قال صلى الله عليه وسلم - والحياة التي جاء ذكرها - في الآية الكريمة - بإقامة الحدود عامة شاملة لكل ما يمكن أن تحيا به الأمة حياة سعيدة بعيدة عن المخاوف مستظلة بظل الأمن الوارف. ومن ثم كان إقامة الحدود صمام الأمان في المجتمع صنو التكافل - فالتكافل يشيع الاستقرار ويبعد عن اهدار حرمة المال والدم بالسطو عليهما وأخذهما كغنيمة باردة إما بسيف القانون أو بغلبة الغوغاء والرعاع واشاعتهم البلبلة في النفوس وإقامة الحدود صمام الأمان إذ يحفظ للأنفس حق الحياة، وللاعضاء حق الانتفاع والاعراض من الخدوش وامتهان الشخصية ويضمن الأموال للانتفاع بها في متطلبات الحياة شريطة التساوي في إقامة الحدود دون فارق بين شريف أو وضيع وسيد ومسود كما جاء في الحديث (والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها) وشرع الإسلام الإعلان بإقامة الحدود لأخذ العبرة وردع النفوس عن الارتداع في حمأة الرذيلة فالمسلم إن لم يحجزه دينه وتقواه عن الاسفاف ومقارفة الاثم حجزه رهبة القصاص وصرامته وعدم الهوادة في إقامته كما قال تعالى في إقامة حد الزنى {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} .
وإن مما يثلج الصدر أن تصبح المملكة العربية السعودية العزيزة بعز الإسلام مضرب المثل في إقامة الحدود وقمع الجرائم على العكس من بعض الاقطار التي استبدلت القوانين الوضعية بالشريعة الإسلامية أو الولايات الكافرة فقد ارتفعت فيها نسبة الجرائم وغدت السلطات فيها عاجزة عن صيانة الأنفس والأموال من السطو عليها والحفاظ على حرمتها فما أسعد الأمة الإسلامية بشريعتها الكاملة الشاملة وما أروع أن تأخذ بها - وتعتد بها وتفاخر سواها وصدق الله إذ يقول: {أفحكم الجاهلية يبغون - ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} .
مكة: عبد الله خياط