فهرس الكتاب

الصفحة 6487 من 18318

إن المرأة في ظل التشريع الإسلامي تعلم وتؤدب تمامًا كالرجل، وتعمل ولكن في حدود الالتزام بمنهج الإسلام وقواعده في اللباس والزينة وعدم الخلوة بالرجل وغض البصر .. الخ .. وإذا تقدم لها من يتزوجها فلا تزوج حتى تراه وتوافق عليه وتأذن في ذلك، ولها الصداق ملكًا خالصًا لها تأليفًا لقلبها وتهيئة للحياة الزوجية القادمة، وفى بيت الزوجية لها من الحقوق مثل ما عليها، وكل ما فرق فيه الشارع بينها وبين الرجل إنما هو لتحقيق المصلحة العامة وتنظيم استمرار العلاقة على أحسن وجه، فقوامة الرجل التى جعلوها مشكلة إنما هى لتنظيم الأمور وتسييرها بهدوء لصالح الأسرة، وفى مقابل هذه القوامة تحمل الرجل كل مطالب الإنفاق، ولهذا قالت الآية الكريمة:"الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ" (النساء: 34) .

هذا فضلًا عما هيأ الله - عز وجل - به كلًا منهما لتحمل مسئوليات معينة لا تستقيم مع الآخر، والقوامة من هذه المسئوليات، والفطرة تقضى بذلك، فكثيرًا ما سمعنا أن خلافات حادة نشأت بين الزوجين في غيبة قوامة الرجل، فهذه امرأة مسيطرة، وهذه امرأة لا تحب زوجها لأنه ضعيف الشخصية، وأخرى كرهته لأنه لا يحميها ولا يغار عليها، وهكذا، فكان التشريع الإسلامي بالقوامة أقرب إلى الفطرة وإلى الانسجام.

وإذا كان الإسلام قد أعطى حق الطلاق للرجل فليس ذلك مجاملة له ولا ظلمًا للمرأة، إنما هو العدل في أعلى صوره، فالرجل هو الذى أسس هذا البيت وأقام هذه العلاقة، ودفع الصداق، وتحمل الإنفاق، فمن الطبيعي أن يكون أكثر حرصًا على استمرار العلاقة والتشبث بها أكثر من المرأة التى لم تتحمل من ذلك شيئًا، هذا علاوة على التكوين السيكلوجى في التأثر بما يقع عند كل منهما، وإذا كان بعض الرجال أو النساء على عكس ذلك، فهؤلاء شواذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت