فهرس الكتاب

الصفحة 6488 من 18318

والتشريع حين شرع الطلاق قيده بقيود (2) ترفع أى شائبة من الظلم تمس المرأة فهو أبغض الحلال إلى الله (3) ، ولا يلجأ إليه إلا بعد استنفاد كل الوسائل الأخرى كالتأديب بمراحله والحكمين، وإذا لم يكن بد منه فلا بد أن يكون في طهر لم يجامعها فيه حتى تبدأ العدة مباشرة، ولا بد أن يكون رجعيًا حتى يفكر كل منهما في خطئه ثم يتراجعان في العدة، وهو مرة ثم مرة ثم مرة وبعدها لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، وقد كان في الجاهلية بلا عدد فحدده الإسلام بثلاث، وللمرأة في العدة كل الحقوق الزوجية.

فمن ينظر إلى هذه القيود يعلم أن الطلاق تشريع لا بد منه لإنهاء العلاقة الزوجية التى لم تعد ممكنة، فهو خير من اتخاذ الخليلات والهجر، وهو خير من الانتحار الذى يلجأ إليه بعض الأزواج والزوجات، ولذلك بدأت الشعوب التى تدعى التحضر وكانت تهاجم الإسلام، بدأت تنادى بالطلاق وتتظاهر وتثور لتطبيقه، وبدأت فعلًا بعض الدول في تطبيق ذلك حين رأت أنه الطريق الطيب والأفضل للخلاص من الزواج الفاشل وسوء العشرة، وما ينتج عن ذلك من آلام نفسية ومصائب اجتماعية، وصدق الله العظيم:"وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ" (النساء: 130) .

وإذا كان الإسلام قد أعطى ذلك الحق للرجل، فإنه لم يحرم المرأة منه ولا من مثله، فليس للرجل أن يستبد بهذا الحق ويظلم المرأة، بل حين يلحقها أى ضرر حقيقي من الرجل لها أن تطلب الطلاق، فإن لم يستجب طلق القاضي، ولها أن تفتدى نفسها بما يعوضه عما أنفقه وتطلب الخلع، وإذا حلف ألا يجامعها تحدد له مدة للعودة عن يمينه والتكفير عن ذلك، فإن لم يفعل فعليه الطلاق، وإذا حرمها على نفسه ارتكب منكرًا من القول وزورًا لا يكفره إلا كفارة مغلظة عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، وكل ذلك من قبل أن يتماسا تأديبًا له وتربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت