3 -وهنا فائدة ثالثة في حكمة خلق الشر، يظهر من خلالها أن وجود الشر أمر ضرورى لاستكشاف أو استخراج العلم المكنون أو الحقيقة المكنونة في النفس من العالم الغيبى إلى العالم المشهود، وتلك هى حكمة الابتلاء والامتحان الذى خلق الله تعالى من أجله الخلق، وليتضح أن الله تعالى هو المختبر لخلقه، وأنه لا يختبره أحد، كما ذكر في بعض آية من الآيات القرآن: {وهو الذى خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا} [هود: 7] ، ثم أظهر سبحانه الحكمة من الابتلاء - على غرار ما وضحنا آنفًا - في قوله تعالى: {وليبتلى الله ما في صدوركم} [آل عمران: 141] .
قال القرطبى في معنى تفسير هذه الآية: وقيل: معنى {ليبتلى} ليعاملكم معاملة المختبر، وقيل: ليقع منكم مشاهدة ما علمه غيبًا. انتهى.
والله تعالى جعل منا فقيرًا وغنيًّا، وضعيفًا وقويًّا، ومريضًا وصحيحًا، وامتحن بعضنا ببعض؛ ليصطفى من يشاء، وقد امتحن الله تعالى أمة محمد صلى الله عليه وسلم بأمم كافرة ظالمة ترى أن لها الحق في الحياة تفعل ما تشاء، وتحكم ما تريد، بلا حد ولا ضابط وأمَّرت نفسها لمراقبة حظ الشيطان في الأرض وقياس همزه ونفثه، فإذا ظهر لهم ما اشتهوا استراحوا واطمأنوا، وإلا هاجوا بخيلهم وخيلائهم؛ إفسادًا في الأرض، وإهلاكًا للحرث والنسل، والله لا يحب الفساد، فلا يتصف به ولا يصدر منه، ولا يحب من كانت هذه صفته.
أسأل الله تعالى أن يحفظنا وإياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن. وللحديث بقية إن شاء الله تعالى، وبالله التوفيق.