فهرس الكتاب

الصفحة 10547 من 18318

وكذلك حين تقول:"اشف وأنت الشافى"، فلازم ذلك ومتعلقه أن تمرض لكى تسأل الله تعالى باسمه الشافى، فلكى يظهر أثر هذا الاسم وحكمة دعاء الله به، لابد من وجود المرض، وهكذا.

ثم يتضح للمعافى كيف هى حقيقة النعمة فيشكر الله تعالى عليها، وللمبتلى كيف هى عظم المصيبة ويعلم أنها من عند الله فيرضى ويصبر ويسلم.

2 -وأيضًا فمن الحكمة في خلق المتضادات أنها يعرف بعضها من بعض ويُميز بعضها من بعض كما يقولون: وبضدها تتميز الأشياء، أو كما قال الشاعر:

عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه

ومن لم يعرف الشر من الناس يقع فيه

والمراد أن حقيقة الحق لا تعرف جلية إلا بمباشرة الباطل أو رؤيته أو السماع به، وحقيقة التوحيد لا تظهر جلية واضحة إلا بمعرفة الشرك، وهكذا، ولذا حكى أن رجلًا دعا لشيخ الإسلام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى قائلًا له: تعلم لا علمك الله مكروهًا. فقال له: ويحك لقد دعوت علىَّ لم تدع لى. قال: كيف؟ قال: إن لم أعرف الباطل لا أعرف الحق، وإن لم أعرف الشرك لا أعرف التوحيد، وإن لم أعرف البدعة لا أعرف السنة. وهكذا، أو كما قال رحمه الله. ومن هنا كان في خلق الشر حكمة أخرى يظهر من خلالها كيف كان وجود الشر ضروريًّا لتحديد حقيقة الحق بحيث إنه إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية فقد أسهم في هدم الإسلام أو نقض عراه كما أشار الأثر عن عمر رضى الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت