فهرس الكتاب

الصفحة 8074 من 18318

أما في مجال التقدم الطبي؛ فنحن نظن أن الإنسان قديمًا كان عاجزًا عما نعرفه اليوم من علوم وأبحاث في طب الأبدان، وهذا من غرورنا، لكن ظهر للباحثين خلاف ذلك، ففي العصر البرونزي عرف الإنسان عملية التربنة التي يستبدل فيها جزء تالف من عظام الدماغ وهي من الجراحات الدقيقة، وعرف القدماء المصريون زراعة الأسنان، وعرف الهنود قبل الميلاد بسبعة قرون عملية ترقيع الجلد، ولا تزال طريقتهم هي المستخدمة اليوم عند الأطباء المعاصرين مع بعض التعديلات الطفيفة.

هذا؛ والله سبحانه الذي بعث كل نبي بمعجزة يبهر بها قومه فيما كانوا يجيدون ويحسنون، بعث المسيح، عليه السلام: (وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ) [آل عمران: 49] ، وذلك لأن القوم برعوا في الطب بما لم يبلغه من قبلهم ولا من بعدهم.

وليس بغريب علينا ما نراه من طب العرب القدماء من العطارة والأعشاب ما يحتاجه أطباء اليوم ويتداولونه.

وإن التقدم العلمي اليوم والتطور الهائل لا نستطيع له إنكارًا، وإنما أردت أن أبين أن حلقات التقدم المادي متغيرة على مر التاريخ، والتقدم فيها ليس دليل تقدم ورقي شامل، فالله سبحانه عاب أقوامًا بقوله: (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) [الروم: 7] ، وإن زيادة التقدم العلمي قرب الساعة يشهد له قوله تعالى في سورة (يونس) : (حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ) [يونس: 24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت