ولكن التقدم العلمي والتقني اليوم في غرس الأعضاء وغيره أفاد كثيرًا، وأدى خدمات للبشرية، إلا أنه من جهة أخرى وضعنا أمام قضايا فقهية ومشاكل أخلاقية كثيرة لا بد من وضع حلول شرعية لها، وهذه القضايا الجديدة في أمور الطب والقضايا القريبة منها في أمور المال قد تتفاوت فيها أنظار الفقهاء والعلماء المتخصصين بين مجيزين يحلون منها الكثير وبين متحفظين ينهون منها عن اليسير فينظر غير المتخصص فيحتار في هذه الأقوال المختلفة ويحتار ماذا يعمل؟!
لذا فإنه ينبغي علينا في كل أمر حادث جديد أن ننظر إلى فتاوى المجامع العلمية المعتبرة التي يشهدها عدد كبير من علماء العالم الإسلامي، والتي يستعان فيها بالخبراء والمتخصصين دون تأثير على أقوالهم وقراراتهم من نظام سياسي أو مطمع دنيوي مادي، فقراراتهم هي الأقرب إلى سبيل المؤمنين الذي قال رب العزة عنه: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) [النساء: 115] .
هذه المجامع الفقهية كثيرة في العالم الإسلامي، مثل مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة، ومجمع الفقه الإسلامي بجدة، والمجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، وغيرها من المجامع الفقهية.
وسيجد المسلم الذي يريد أن يتحرى عن أمر دينه في قرارات هذه المجامع بغيته المنشودة، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه) ، فإن العلم هو أفضل ما يتقي به العبد الشبهات، فإن المشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، أي يعلمهن قليل من الناس، هم العلماء، فيطلب علمها عندهم.