فهرس الكتاب

الصفحة 8076 من 18318

لذا فإنك تجد الفتاوى الفردية في المستجدات العصرية متفاوتة تفاوتًا كبيرًا، بينما قرارات المجامع العلمية إن لم تكن متطابقة فهي متقاربة جدًا، وهي بتحفظات علمائها الصادرة في قراراتهم لا تكاد تختلف مع غيرها من نظائرها.

وليس معنى هذا ادعاء العصمة لهذه القرارات بحيث لا يجوز لمجمع جديد أن ينقض فتوى لمجمع فقهي سابق، بل كلما اتسع ما لديهم من علوم وخبراء ومتخصصين يدلون بدلوهم ويوضحون حقيقته العلمية والأدلة الشرعية والوقائع والنتائج والتطبيقات ورصدها، كلما كثر ذلك، كانت قراراتهم أصوب وأحكم.

لذا فعلى المسلم أن يأخذ في المستجدات العصرية، مثل أحكام الأموال والبنوك والبورصة وأحكام الجراحات الحديثة، وما شابه ذلك عليه أن يأخذ بفتاوى المجامع العلمية المعتبرة دون ادعاء العصمة لها.

أما الفتاوى الفردية، فمع إجلالنا وتقديرنا واحترامنا لمن أفتوا بها، فإننا نضعها في موضعها الصحيح، غير معارضين بها فتاوى وقرارات المجامع العلمية.

يقول ابن المبارك: (رب رجل في الإسلام له قدم حسن وآثار صالحة كانت منه الهفوة والزلة لا يقتدى به في هفوته وزلته) .

كتبت هذه الكلمات تنبيهًا على مسألة هامة؛ وهو أنه في الأمور الحادثة العصرية التي لم يسبق لها نظير يجب اتباع فتاوى وقرارات اللجان العلمية المعتبرة التي يشهدها عدد كبير من علماء العالم الإسلامي متجردين من الضغوط السياسية والمادية، فهي أرشد وأوثق وأوفق، مع عدم إعمال اللسان أو الطعن في المخالفين من العلماء، مع إيماننا أنهم في قولهم الذي خالفوا فيه المجامع العلمية قد خالفهم الصواب، فهي منهم هفوة وزلة لا يقتدى بهم فيها.

والله أعلم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

كتبه

محمد صفوت نور الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت