وإذا كنا - اليوم - قد نصبنا (طه حسين) عميدا للأدب العربي، وإماما للفكر الإسلامي المعاصر ... فمن يدرينا ... كم ... وكم من العمداء والأئمة سننصبهم غدًا ... أو بعد غد ... !!!
* وقبل أن (أرفع) القلم .. عن هذا المقال القصير .. أحب أن (أضع) بعض الأسئلة بين يدي الذين قاموا بهذا العمل (المشكور) أو (الكفور) ... ألا وهو (تبرئة البخاري من الإسرائيليات) !!
أولًا: ما هو (الأساس العلمي المحدد) الذي يمكننا به أن نميز بين الحديث (الإسرائيلي) والحديث (اللا إسرائيلي) ؟!
وثانيًا: إذا قلتم إن العقل وحده هو الأساس و (الفيصل) قلنا لكم: فما رأيكم في الأحاديث (الضعيفة) و (الموضوعة) هل نقول فيها بالعقل أيضًا؟ فنثبت ما أثبته ونقوي ما قواه، وننفي ما نفاه؟
وثالثا: وإذا قلتم إن العقل وحده هو الساس و (الفيصل) فما رأيكم في آيات القرآن وسوره، وترتيب هذه الآيات في تلك السور، هل نخضعها - هي الأخرى - لحكم العقل؟
ورابعا: أي عقل تقصدون؟ ... وعقل من ستحكمون؟ ...
وما الفرق بين (العقل) عندكم ... و (العقل) عند المتكلمين ... و (العقل) عند الفلاسفة ...
ثم ما الفرق بين (العقل) عندكم .. و (الذوق) عند الصوفية ..
وخامسا: لقد كان (المستشرقون) و (المستغربون) أكثر جرأة وصراحة منكم .. إذ حكموا العقل في (القرآن) و (السُّنَّة) معًا ...
وأنتم - اليوم - تحكمون العقل في السُّنَّة وحدها، فلماذا تؤمنون ببعض حديثهم، وتكفرون ببعض؟!!
وسادسا: ما رأيكم - دام فضلكم - فيما لو اختلفت العقول، وتباعدت وجهات النظر حول حديث من الأحاديث، فوجدنا بعض العقول تنفيه، وبعض العقول تثبته ... فبأي (قاعدة) نحكم بينها؟
علما بأن (العقول) كثيرا ما تختلف في أمور الدنيا، فضلا عن أمور الدين!!
وسابعا: قد تقولون القرآن هو الحكم، فما وافقه فهو الحق الذي لا شك فيه، وما عارضه فهو الباطل الذي لا شك فيه ...