فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إذا اشتبكت دموع في جفون ... تبين من بكى ممن تباكى
وأشهر الخلافات التي وسعت الهوة بين الأمة الواحدة هو ما وقع من خلاف بين الأشاعرة والمعتزلة. وكان أهم الموضوعات التي ثار حولها الخلاف هي ما يأتي:
1 -هل الإيمان تصديق فقط أو هو تصديق وعمل؟
2 -هل صفات الله الذاتية ثابتة أو منفية عنه؟
3 -هل الإنسان مسير أو مخير؟
4 -هل يجب على الله فعل الصلاح أو الأصلح أو لا يجب؟
5 -هل الحسن والقبح يعرفان بالعقل أو الشرع؟
6 -هل يجب على الله أن يثيب الطائع ويعذب العاصي أو لا يجب ذلك؟
7 -هل يرى الله في الآخرة أو أن ذلك مستحيل؟
8 -ما حكم مرتكب الكبيرة التي لم يتب منها حتى مات؟
إلى آخر هذه المسائل التي كانت مثار فرقة بين المسلمين والتي فرقت الأمة شيعا وأحزابا.
ولقد كان من نتائج هذا النزاع ومن آثار هذا الانقسام أن جنى المسلمون على أنفسهم جنايات خطيرة فتزعزت العقيدة في النفوس واهتز الإيمان في القلوب فلم يعد للعقيدة السيطرة على سلوك الأفراد ولم يبق للإيمان السلطان على تصرفاتهم.
وتبع ضعف العقيدة الضعف العام في الفرد وفي الأسرة وفي المجتمع وفي الدولة، وفي كل جانب من جوانب الحياة، وأخذ هذا الضعف يدب في كل ناحية حتى أصبحت الأمة عاجزة عن النهوض بتبعاتها، والاضطلاع بمسئولياتها داخليا وخارجيا، ولم تبق الأمة كما أرادها الله أن تكون صالحة لقيادة الأمم وهداية الشعوب.
وإذا كان تخلف الأمة عن غاياتها الكبرى هو ضعف العقيدة كان من الضروري - ونحن نعمل على إعادة مجد أمتنا - أن نسعى جاهدين في غرس العقيدة في نفوسنا وأن نترسم الخطة التي رسمها الرسول صلى الله عليه وسلم في تعهدها بالتربية والتنمية حتى تبلغ غايتها من القوة، وتصل إلى النهاية من اليقين الذي يدفعنا إلى مجد الحياة، ويرفعنا إلى أسمى درجات العز والشرف.