فهرس الكتاب

الصفحة 9554 من 18318

وعبادة التراويح التي يقيمها المسلمون في بقاع الأرض في شهر رمضان المبارك، هي إحدى تلك القربات إلى الله تعالى، والوسائل إلى رضاه، وقبول دعوات الداعين فيها، وإجابة حاجات المتوسلين من خلالها، وهي أيضًا من العبادات التي داخلتها البدع، وتسللت إليها التجاوزات، حتى إننا لنراها في بعض المواضع غريبة عن الهدي الصحيح، كأنها شريعة اشترعها القوم لأنفسهم ولم تُشرع لهم.

فلعله من الخير أن نتوقف بصورة عاجلة عند أهم السنن والمبتدعات المتعلقة بهذه الصلاة المباركة، والعبادة الفاضلة، عسى أن ينصلح بها القلب، ويسعد بها الحال، فلا شك أن الاتباع سبيل إلى كل خير، والابتداع ذريعة كل شر.

الجماعة في التراويح:

وأول ما يلفت النظر في هذه العبادة المباركة هو اجتماع الناس لها، وهي سنة من أحسن السنن، فقد فعلها نبي الله، صلوات الله عليه، كما ثبت من حديث عائشة المشهور في (الصحيحين) وغيرهما؛ أنه صلى الله عليه وسلم اجتمع خلفه في صلاة الليل في رمضان ناس كثير، وحدث مثل ذلك في الليلة التالية، ثم اجتعموا في الليلة الثالثة، فلم يخرج إليهم، فلما أصبح، قال: (قد رأيت صنيعكم فلم يمنعي من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تُفرض عليكم) .

قال الشوكاني في (السيل الجرار) (1/ 329) :

(أما صلاة التراويح، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى في ليالٍ من رمضان، وائتم به جماعة من الصحابة، وعلم بهم، فترك ذلك مخافة أن تُفرض عليهم، وهذا ثابت في أحاديث صحيحة في(الصحيحين) ، وغيرهما، بهذا يتقرر أن صلاة النوافل في ليالي رمضان جماعةٌ سنة لا بدعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتركها إلا لذلك العذر).

ولعل هذا يقودنا إلى أن عمل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، من جَمْعِ الناس على إمام واحد ما هو إلا رجوع للسُّنَّة الأولى بعد زوال المانع من ممارستها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت