فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال الإمام ابن عبد البر: (لم يسنَّ عمر من ذلك إلا ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحبه، ويرضاه، ولم يمنع - النبي صلى الله عليه وسلم - من المواظبة إلا خشية أن تُفرض على أمته، فلما علم عمر ذلك منه، وعلم أن الفرائض لا يزاد فيها ولا ينقص منها بعد موته صلى الله عليه وسلم، أقامها للناس وأحياها، وأمر بها) . [ (فتاوى السبكي) : (1/ 168) ] .
ولا شك أن هذا الصنيع قد أثلج صدور الصحابة، ولعل أمير المؤمنين عليًّا، رضي الله عنه، قد عبر عن هذا البشر، بقوله حين دخل المسجد فوجد القناديل مضاءة، والصلاة مقامة في التراويح، قال: (نور الله لك يابن الخطاب في قبرك كما نورت مساجد الله بالقرآن) . [ (مختصر قيام الليل) للمروزي (ص94) ] .
ومن ثمة ذهب جماهير السلف والخلف إلى استحباب الجماعة فيها، وأنها أفضل من الانفراد - حتى إن علي بن موسى القمي ادعى فيه الإجماع - على ما نقله النووي في (المجموع) .
وقال أبو جعفر الطحاوي في اختلاف العلماء: (كل من اختار التَّفرُّد ينبغي أن يكون ذلك على ألا يقطع معه القيام في المساجد، فأمّا التفرد الذي يُقطع معه القيام في المساجد فلا) .
عددها المؤقِت:
والذي ثبت وصحَ، من فعل المعصوم صلى الله عليه وسلم هو أن قيام الليل في رمضان وغير رمضان، جماعة ومنفردًا، لم يزد فيه على إحدى عشرة ركعة، فإن اعتبرنا ركعتي افتتاح القيام بلغ العدد ثلاث عشرة ركعة، وهذا هو الذي يجمع بين الروايتين في هذه المسألة؛ إلا أن النبي، صلوات الله عليه، كان يبلُغُ في إتقان هذه الركعات الإحدى عشرة، ويبالغ في حُسْن أدائهن، لما هو كائن من شدة قربه من الله تعالى، وعميق تودده له في هذه الأيام المباركة، كان يصنع ذلك حتى قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره.