فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد صرح العيني في (شرحه للبخاري) بأن زيادة اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان (يُحمل على التطويل دون الزيادة في العدد) . [نقلًا عن (تحفة الأحوذي) : (3/ 542) ] .
وهذا هو الذي عمل به عمر بن الخطاب يقينًا؛ فليس هناك شك في أن الصحابة حتى عهد عمر كانوا يتبعون سنة النبي، صلوات الله عليه، في القيام، بل كانوا يتنافسون على حسن اتباعها لعلمهم ما في ذلك من الخير، وأن عمر، رضي الله عنه، لم يصنع شيئًا في عدد الركعات، وإنما الذي صنعه هو جمع الناس على قارئ واحد، وهذا هو الثابت في الروايات، كما روى مالك في (الموطأ) ، والبخاري في (الصحيح) ، وغيرهما في قصة التراويح: ( ... فقال عمر: لو جمعتُ هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم، فجمعهم على أبي بن كعب) .
بل قد صرّحت رواية السائب بن يزيد بأن عمر أمر (أبيًا بن كعب وتميمًا الداري أن يقوما بالناس بإحدى عشرة ركعة ... ) ، وهذا حديث صحيح، أخرجه مالك في (الموطأ) ، والبيهقي في (السنن الكبرى) ، وقال السيوطي في (المصابيح) : (سَنَدُه في غاية الصِّحَّة) . [ (المصابيح في صلاة التراويح) للسيوطي، بتحقيقنا (ص11) ] .
قلتُ: وهذا هو اختيار مالك بن أنس، الذي خالفه أصحاب مذهبه من بعد، فقد صحَ عن مالك من رواية الجوزي عنه أنه قال: (الذي جمع عليه الناس عمرُ بن الخطَّاب أحبُّ إليَّ؛ وهو إحدى عشرة ركعة، وهي صلاة النبي صلى الله عليه وسلم) . قال: (ولا أدري من أين أُخذِت هذا الركوع الكثير) .
[ (تحفة الأحوذي) : (3/ 523) ] .
ومن هنا ينبغي أن ينظر بعين الحذر إلى ما جزم به ابن الهمام بقوله: (ثبت العشرون في زمن عمر) .