فهرس الكتاب

الصفحة 9557 من 18318

فهذا فيه نظر ومقال كثير؛ فليس مالك فقط هو الذي روى رواية الإحدى عشرة ركعة في زمان عمر، وإنما تابعه جماعة من المحدِّثين، كعبد العزيز بن محمد في (سنن) سعيد بن منصور، ويحيى بن سعيد القطان في (مصنف) ابن أبي شيبة، وإسماعيل بن جعفر المدني عند ابن خزيمة - وكل هؤلاء مدنيون من العارفين بعمل صحابة النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة - إلى جانب متابعة جماعة من رواة الأمصار، فدلَّ على ذلك أن هذه الرواية هي الصواب، وأنَّ الحَمْلَ عليها، وعلى خطأ من خطأ مالكًا فيه - وقد كان أبو الوليد الباجي - وهو فقيه مالكي - من أوفى المالكية للسُّنَّةِ؛ إذا قال في شرحه (للموطأ) : (فصل: وقوله إحدى عشرة ركعة؛ أي قول مالك في حديث السائب بن يزيد. قال: لعل عمر، رضي الله عنه، امتثل في ذلك صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على ما روته عائشة، رضي الله عنها، أنه كان صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة) .

قلتُ: هذا أثبت ما رُوي في هذا الأمر، وقد روي حديث العشرين عن عُمر: يعني أنها صليت في عهده عشرين، وضعفه جماعة من العلماء المتقدمين؛ منهم الإمام أبو بكر بن العربي في (عارضة الأحوذي) ، والمباركفوري في (التحفة) ، والشيخ ناصر الدين الألباني في كتابه عن صلاة التراويح، وقد قواه بعضهم واستنهَضَهُ، فلم يأت بشيء.

ولعل أقوم ما يقال في حديث العشرين أنه لمَّا عارض حديث الإحدى عشرة، وجب الترجيح بأصول أخرى، منها أن اختيار مالك - فيما صحَّ عنه، وروايته أيضًا هي على أنها إحدى عشرة، ولا شك أن الرواية التي تعاضدها الفتوى خير من الرواية التي تخالفها الفتوى - إذا تساويتا في الصحة، فكيف ورواية الإحدى عشرة أسْنَدُ - على الأقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت