فهرس الكتاب

الصفحة 9558 من 18318

وكذلك وجب حين الاختلاف على عمر، رضي الله عنه، في اتباعه السنة الشريفة أو زيادته عليها، وجب هنا أن يُرَدَّ هذا الاختلاف إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم نفسها، وبيان أن الأولى بعمر، والظن به، أن يكون قد اتبعها ولم يزد عليها، وهذه السنة - بإجماع الرواة - هي عدم الزيادة على الإحدى عشرة.

وقد تتبع الإمام المباركفوري في (تحفة الأحوذي) هذه الروايات، وحللها من حيث السند والمتن، ثم قال: (فالحاصل أن لفظ: إحدى عشرة - في أثر عمر بن الخطاب المذكور - صحيح ثابت محفوظ، ولفظ: إحدى عشرون في هذا الأثر غير محفوظ، والأغلب أنه وَهَم. والله تعالى أعلم) .

قُلْتُ: وهذا هو الذي يتجه عند الناقد، وهو الذي لا نختار غيره، ومن ثمة كانت صلاة العشرين والثلاثين وفوق ذلك - مهما كانت التأولات التي دعت إليها - داخلةً في عداد المحدثات في العبادة، والبدع الغريبة على طريقة النبي صلوات الله وسلامه عليه.

والتخفيف بدعة:

ومن المبتدعات التي لحقت هذه الصلاة المباركة فأفسدت المقصود منها هو تخفيف الصلاة؛ قراءة، وركوعًا، وسجودًا؛ فالمعروف أن المقصود من صلاة الليل - خصوصًا في رمضان - هو الشعور بلذَّة المناجاة للهِ تعالى، والتذلل للجبار سبحانه، وهذا لا يعينُ عليه إلا طول قيام وطول ركوع وسجود، ومن ثمة كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل، ها هي أم المؤمنين عائشة، رضي الله عنها، تروي أنه كان يصلي أربع ركعات، فلا تسأل عن حُسْنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن.

وعلى هذا كانت صلاة السلف في رمضان، وعلى هذا الهيئة من الحسن والطول جمع عمر بن الخطاب الناس، ففي حديث السائب بن يزيد المشهور في صلاة التراويح: ( ... قال: وكان القارئ يقرأ بالمئين، حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر) ، وفروع الفجر، بزوغه، وأول ما يبدو منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت