فهرس الكتاب

الصفحة 9559 من 18318

وكان أبو رجاء العطاردي - بعد عهد الراشدين - يقرأ بالمصلين في التراويح الثلاثين أو الأربعين آية في الركعة، وقد كان يومئذ قد بلغ الثلاثين ومائة من عمره.

وقال أبو الأشهب: (كان أبو رجاء العطاردي يختم بنا في قيام رمضان لكل عشرة أيام) .

ولما بدأ الناس يتخففون في قيام رمضان، لم يرخَّص لهم فيما هو أقل من عشر آيات في الركعة من سورة (البقرة) ، أو ما يساويهن من غير (البقرة) ، وقد ختم إسحاق بن راهويه إجابته على رجل يسأله في ذلك بقوله: ( .. لا تؤُمَنَّهم إذا لم يرضوا بعشر آيات من سورة(البقرة) ، ثم إذا صرت إلى الآيات الخفاف فبقدر عشر آيات من (البقرة) في كل ركعة).

قال المروزي: وكره مالك أن يقرأ دون عشرة آيات.

الذكر والتهليل بين التراويح:

ويشيع في بعض المساجد عادة لا يُدْرَى من أين جاءت، وهي رفع صوت المصلين بأذكار وأدعية معينة، غالبًا ما تكون مسجوعة غير واردة أصلًا، يصنعون ذلك بين التسليمات، وكل ذلك بدعة مذمومة، مخالفة لهدي النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ومعارضة لمقاصد هذه الشعيرة الطيبة؛ إذ تتحول الصلاة إلى (مولد) تكثر فيه الأصوات بهذه الأسجاع الغريبة، وغالبًا ما يصاحب ذلك خفَّة في الصلاة، فتجتمع البدع.

قال ابن الحاج في (المدخل) (2/ 293) :

(وينبغي له أن يجتنب ما أحدثوه من الذكر بعد كل تسليمتين من صلاة التراويح، ومن رفع أصواتهم بذلك، والمشي على صوت واحد، فإن ذلك كله من البدع) .

وقال السيوطي: (ومن البدع قراءة سورة(الأنعام) في ركعة صلاة التراويح، ويروون في ذلك حديثًا لا أصل له عن ابن عباس ... ).

قلتُ: وكذلك تخصيص أي سورة من سور القرآن في ركعة معينة أو صلاة معينة فذلك من البدع، إلا ما صح من كثرة فعله، صلوات الله عليه، من قراءة بعض السور في صلوات بعينها؛ كسورتي (الأعلى) و (الغاشية) ، أو (الجمعة) و (المنافقون) في الجمعة، وهذا أيضًا لا يداوم عليه.

وأخيرًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت