فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وحين التقت القلة المؤمنة بالكثرة الكافرة وخشى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أن تهلك الجماعة المسلمة لم تكن له من وسيلة إلى تحصيل النصر على الأعداء إلا أن يستغيث باللَّه فأغاثه اللَّه قال تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بألف منَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: 9] .
وحتى يقطع اللَّه كل شبهة في أنه المغيث وحده وأن النصر ليس من الملائكة رغم أنهم مدد اللَّه ولتتعلق به قلوب المؤمنين دون سواه قال جل شأنه: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 10] .
ولما قال - صلى الله عليه وسلم - لمن سألوه عن الروح وعن أصحاب الكهف وذى القرنين سأخبركم إذا ونسى أن يقول إن شاء اللَّه، احتبس عنه الوحى مدة ضاقت فيها نفسه وتقول عليه فيها المتقولون حتى نزل الوحى يجيبهم على ما سألوا وفي أثناء الإجابة أمره اللَّه عز وجل أن يفوض الأمر إلى اللَّه، وأن يعلق الفعل على مشيئته سبحانه حتى يكون الخلق والأمر لله وحده {وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا - إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا} [الكهف: 23، 24] .
هكذا اذكر ربك واستهده لتكون من الراشدين، فإن ذكره سبحانه ودعاؤه هما الوسيلة لذلك والحديث موصول واللَّه ولى التوفيق.
عبد اللطيف محمد بدر