فهرس الكتاب

الصفحة 5354 من 18318

وبهذا كفل الإسلام تأمين المجتمع من غوائل الفقر، وأحقاد الفقراء. وجعل مال الغني شركة بينه وبين الفقير. ولكنها شركة لا تحرم الغني من المتعة بغناه ويساره. ولا تتيح للفقير العدوان على ملك غيره. فالله سبحانه ذكر في القرآن الكريم أن في أموال الأغنياء حقًا معلومًا للفقراء. قال الحق تبارك وتعالى: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) 25 المعارج .. وبين أن الغني في إنفاقه على الفقير إنما ينفق مما رزقه الله، ومن مال استخلفه الله فيه. فقال تعالى: (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون) 3 البقرة وقال جل ثناؤه: (وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) 7 الحديد .. ويفهم من هذا حكمة الله في حمل الغني على أن يشكر نعمة الله عليه فيما رزقه، ويؤدي منه حق الفقير مما استخلفه الله فيه. وما أراد سبحانه بهذا أن يحمل الفقراء على الاعتداء على مال غيرهم، ولا أن يحول بين الأغنياء وبين المتعة بما أنعم الله به عليهم .. للغني ماله وثراؤه .. وللفقير في هذا المال حق معلوم لا يمد عينيه إلى ما سواه.

والإسلام كما جعل في غنى الغني ويساره بابًا لمعونة الفقراء، جعل آثام الأثيم وذنوب المذنبين بابًا للصدقة على الفقراء. وجعل الأعياد الإسلامية فرصًا ومواسم للفقراء وبهذا كفل الإسلام موارد متكررة لمعونة الفقراء والبر بهم وهذا أصدق برهان على أنه دين البر والرحمة، وعلى أنه لو نفذت أحكامه لأمن المجتمع شر الفقر وأخطاره.

وقد رفع الله من شان المعطين للزكاة والصدقات عامة، حتى اعتبرها قرضًا من جانب عباده إليه سبحانه ووعدهم بمضاعفة الأجر على هذا القرض. والمال كله من فضله على عباده. وصدق الله العظيم (إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيم) 17 التغابن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت