فلما عجز المنطق، وضاقت مذاهب الحلم ولم يبق أمل في السلم وكان لابد من الحرب حارب باسم الله، وباسم الحق والعدل، وقاتل في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان .. وكان في سلمه وحربه لا يتنازل عن حق ولا يترخص في واجب، ولا يفرط في شرف .. كان هديه في الحرب خير الهدي وأحسنه وأسماه .. كان يشاطر المسلمين الأعباء. ويقاسمهم البأساء والضراء. فحينما خرج المسلمون لغزوة بدر كانوا ثلاثمائة ولم يكن معهم إلا سبعون بعيرًا. فكان الثلاثة والأربعة يعتقبون البعير الواحد.
وكان الرسول عليه الصلاة والسلام وعلي بن أبي طالب، وأبو لبابة يتعقبون بعيرًا. فعرضا عليه - صلوات الله وسلامه عليه - أن يمشيا ويستأثر هو بالبعير فأبى.
وقال: (ما أنتما بأقدر على المشي مني. وما أنا بأغنى عن الأجر منكما) .
وكان يعد لكل معركة أسلوب مواجهتها وأسباب النصر فيها من أخذ الحذر وإعداد العدة والتذرع بالصبر، والإيمان بالعاقبة، وحسن الصلة بالله.
وكان لا يقول قولًا إلا صدقه بفعله. فإذا دعا إلى الاستشهاد تمناه لنفسه قبل أن يطلبه من غيره يقول صلوات الله وسلامه عليه: (لولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية ولوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل) .
وإذا استنفر الناس للجهاد كان أول الناس خروجًا وأقربهم من العدو مكانًا.
وإذا دعا إلى الثبات ثبت ثبوت الجبل لا يميد ولا يزول ..
هذا هديه في الحرب وبه انتصر على أعداء الحق والخير ..