أما في السلم فكان الأب الرحيم، والمعلم الحكيم، والراعي الرشيد .. كان يربي المسلمين على الفضائل ومكارم الأخلاق، ويزكي نفوسهم من نوايا الشر، وخطرات الفساد ويطهر عقولهم من العبادة إلا لله، والتعلق إلا به، والأمل إلا فيه .. وهل كانت دعوته الحارة لتوحيد الله وهتافه بها منذ بعث إلى أن لحق بالرفيق الأعلى هل كانت هذه الدعوة إلا ارتفاعًا بالعقول على أن تسفل فتعبد غير الله، أو تتخذ لله شريكًا؟ إن أساس دعوة الإسلام تتجسد في تلك الكلمة الطيبة، كلمة التوحيد وإن عز المسلمين وسيادتهم ينبني على تلك الكلمة .. وإن كل توجيهات الإسلام ووصاياه، وتعاليمه تنبثق من هذه الدعوة، وتفرع عنها.
ولهذا حينما بدأ دعوته وصدع بأمر ربه. كان يقول لقريش - وهم من هم - تطلعًا إلى المجد والسلطان: (يا معشر قريش قولوا كلمة تملكوا بها العرب والعجم"لا إله إلا الله محمد رسول الله") .
وكانوا يستبعدون ذلك ويعدونه ضربًا من الوهم والخيال وبخاصة من رجل لا يملك من أمر الدنيا شيئًا.
فلما قالوها وعملوا بها تحقق وعد الرسول وصدق قوله وعلم من لم يعلم أنه لا ينطق عن الهوى.
ونحن المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها في أشد الحاجة اليوم إلى أن نقول تلك الكلمة لكل ما لها من حق، وما يلزمها من تبعات، وما توحي به من عمل .. ويوم يتحقق ذلك نستطيع أن نحق الحق ونبطل الباطل، ونصبح كما وعدنا الله قوامين بالقسط شهداء على الناس. ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.