فهرس الكتاب

الصفحة 9840 من 18318

ولذا، قيل: البطْنة تُذهب الفطنة، كما ورد عن الشافعي، رحمه الله، قوله: ما أفلح سمينٌ قط إلا أن يكون محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة، رحمه الله، فقيل له: لِمَ؟ قال: لأنه لا يعدو العاقل إحد حالتين: إما أن يهتم لآخرته ومعاده، أو لدنياه ومعاشه، والشحم مع الهم لا ينعقد، فإذا خلا من المعنيين صار في حد البهائم، فينعقد الشحم.

أما اليوم، فيلاحظ أن الدنيا أصبحت عند كثير من الناس أكبر همهم ومبلغ علمهم، فأصبح الطعام لهم هدفًا لا وسيلة، فتراهم يبحثون في الأسواق عن أنواع الطعام، ويُسرفون في قضاء أوقاتهم في المحلات التجارية والأسواق يشترون ما استجدت صناعته واختلف نوعه ولونه، وساعد على ذلك التطور الكبير في صناعات الأغذية، فترى أصناف الإجبان وكذلك اللحوم والمعلبات وما فتح الله به على الناس في هذا الزمان، مما لم يشهده عصر سابق.

وكان الأولى والأجدر بهم أن يرعوا هذه النعم ويحافظوا عليها ويؤدوا حق شكرها، ويستهلكوها على الوجه المفيد النافع دون مبالغة أو إسراف أو شراهة تؤدي بهم إلى التخمة، ومن ثم السمنة والبدانة.

إن هناك سلوكيات اقتصادية بدأت في الظهور والانتشار في المجتمع، تمثل عبئًا اقتصاديًا، ولها آثار ضارة على الاقتصاد، ينبغي أن يتصدى لها رجال الفكر والاقتصاد والسياسة، وتعتبر سلوكيات التخمة وإدمان الشراء، والاستهلاك الشره، أمثله نموذجية لتلك السلوكيات الاقتصادية.

وما زلنا نجد عند أغلب الأسر، حتى ذات الدخل المحدود، تصرفات لا مبرر لها سوى العادات والهوى والتقليد والمباهاة، واحتفالات مكلفة، وملابس للنساء والأطفال بأسعار مرتفعة جدًّا، وبنود استهلاكية تثقل كاهل ميزانية الأسرة، وما ذلك إلا لتلبية دواعي الاستعراض الاجتماعي وحب الظهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت