إنَّ ظاهرة تُخمة الاستهلاك وعادة الصرف والإنفاق غير الموجه، من العادات والظواهر التي أدت إليها ظروف الحياة الجديدة، نتيجة النَّقلة الاقتصادية التي مرت بها مجتمعاتنا، وقد ساعد على انتشار تلك الظواهر وبروز العقلية الاستهلاكية وانتشار الثقافة الاستهلاكية عوامل عديدة منها:
إغراق السوق بصنوف الكماليات والإعلان عنها بطريقة مثيرة، وكذا انخفاض الوعي الاستهلاكي لدى أفراد المجتمع، وعدم توجيه أفراد المجتمع منذ نعومة أظفارهم وتعويدهم على السلوك الاستهلاكي الرشيد المنضبط المهتدي بآداب الإسلام المنظمة للاستهلاك.
ومن خلال دراسات وتحقيقات عديدة، تبين أن الإعلانات التجارية تمارس دورًا كبيرًا في خداع المستهلك وفي دفعه إلى المزيد من الشراء لأشياء كثيرة لا حاجة به إليها فعلًا، وهذا هو الإسراف بعينه، بل وتمارس الإعلانات دورًا في تغليب البواعث الوجدانية كالتقليد، وحب التميز والزهو.
ويُعد الإعلان مسئولًا إلى حد كبير عن تكوين عادات شرائية خاطئة، إذ قد يعمد المعلنون إلى تشكيك الناس في سلع قديمة أو سلع جديدة في حوزتهم لم تستنفذ، لينصرفوا عنها إلى شراء سلع جديدة أخرى.
إن الكم الهائل من الإعلانات الدعائية التي تكتظ بها أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة في جميع دول العالم هو أحد المقاييس الأمينة لنزعة الاستهلاك التي ألمت بالبشر في هذا الزمن، إذ يلجأ المنتجون إلى كل وسيلة متاحة لحث الناس على زيادة استهلاكهم.
ولا يقتصر الأمر على الإعلانات والدعاية الجذابة، وإنما تتجاوزهما إلى أساليب أخرى، مثل التسهيلات في عمليات الشراء، وحمل السلع إلى المستهلك في مقر سكنه أو عمله، وفي أساليب الدفع بالبطاقات والأقساط، ومكافأة المشتري كلما كثّف من سلوكه الاستهلاكي والشرائي.
وقد سهل الحاسب الآلي مهمة المنتجين والمسوقين؛ إذ يدرس المنتجون من خلال نفسية المستهلك، أنسب أساليب الدعاية ووسائل الإعلان لسلعهم ومنتجاتهم.