فهرس الكتاب

الصفحة 11610 من 18318

إن المتأمل للآيات الست في سورة الأعراف والتي صاغت قصة أصحاب السبت يجدها تسجل وتكرر على اليهود أوصاف: (الظلم، والتبديل، والاعتداء، والفسق، والتناسي، والاستهانة بالحق، والاستخفاف بنذر العذاب الشديد) .

رابعًا: يجيبنا الإمام ابن القيم رحمه الله فيقول: «ولكن لما استحلوا محارم الله بأدنى الحيل، وتلاعبوا بدينه وخادعوه مخادعة الصبيان ومسخوا دينه بالاحتيال مسخهم الله تعالى قردة» .

ويقول رحمه الله في موضع آخر: «وكذلك الحيل نوعان: نوع يتوصل به إلى فعل ما أمر الله تعالى وترك ما نهى عنه، وتخليص المظلوم من يد الظالم فهذا النوع محمود يُثاب فاعله، ونوع يتضمن إسقاط الواجبات، وتحليل المحرمات، وقلب المظلوم ظالمًا، والظالم مظلومًا، والحق باطلًا والباطل حقًا، فهذا الذي اتفق السلف على ذمه وصاحوا بأهله من أقطار الأرض، ثم قال: إن الله تعالى أخبر عن أهل السبت من اليهود بمسخهم قردة لما تحايلوا على إباحة ما حرّم الله تعالى عليهم من الصيد في يوم السبت بأن نصبوا الشباك يوم الجمعة فلما وقع فيها الصيد أخذوه يوم الأحد» ، ثم يواصل فيقول رحمه الله: «قال بعض الأئمة: ففي هذا زجر عظيم لمن يتعاطى الحيل على المناهي الشرعية ممن يتلبس بالفقه وعلومه وهو غير فقيه، إذ الفقيه من يخشى الله تعالى بحفظ حدوده، وتعظيم حُرماته والوقوف عندها» . اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت