فهرس الكتاب

الصفحة 11611 من 18318

خامسًا: يتضح مما تقدم أن أصحاب السبت بما فعلوه من إثم يبدو في ظاهره صغيرًا وهو عند الله عظيم؛ لأنهم بذلك وقعوا في الظلم فقد ظلموا أنفسهم بارتكاب ما حرَّم الله والاعتداء على حدوده - سبحانه - والخروج عن شريعته والتهاون بأحكامه وحدوده والجهل الشنيع بأسماء الله وصفاته، والكذب وتغيير الحق أو كتمانه، فكان الجزاء من جنس العمل، ولا يظلم ربك أحدًا. وفي ذلك تحذير لمن يسمع ويرى، هذه عقوبتهم في الدنيا، وفي الآخرة يقال لهم ولأضرابهم: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ} [فصلت: 23، 24] .

سادسًا: فوائد في سطور:

1 -الحذر الحذر من الاستخفاف بشيء من شريعة الله فذلك هو الهلاك.

2 -النجاة النجاة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

3 -من أمرته بالمعروف فلم يأتمر، ونهيته عن المنكر فلم ينته وجب اعتزاله.

4 -الساكتون عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع قدرتهم على خطر عظيم.

5 -ليحذر أهل الفقه من مداهنة أهل المعصية بأي صورة من الصور.

6 -من استخدم الحيلة في تحليل ما حرَّم الله أو تحريم ما أحل الله فهو جاهل بأسماء الله وصفاته لا يرجو لله وقارًا.

7 -من تعاطى شيئًا من الفقه فليتق الله حين يُسأل عن أحكام الدين.

8 -أصل فساد الدين من طريقين: 1 - الابتداع في الدين. 2 - اتباع الهوى.

يقول ابن القيم رحمه الله: «وهذان هما أصل كل شرٍّ وبلاء، وبهما كُذِّبَت الرسلُ وعُصي الربُّ - سبحانه - ودُخلت النار، وحلّت العقوبات» . اهـ.

9 -الجزاء من جنس العمل ولا يظلم ربك أحدًا.

هذا، وأسأل الله أن ينفعني وإياكم بما تقدم، وإلى لقاء جديد، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(1) أي قدر الفُوَاق: وهو ما بين الحليتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت