فهرس الكتاب

الصفحة 7976 من 18318

وهو يريد بذلك أن يقول: إن ضرر السرقة أيام الرسول صلى الله عليه وسلم كان أشد من زماننا هذا، ولذا كانت العقوبة أكبر حتى يرتدع السارق، وهو قول يخالف الحس والواقع، فإن في زماننا هذا من يسرقون الأموال العامة، والأقوات الضرورية للشعب، يحتاجون إلى مثل تلك العقوبة حتى يرتدعوا ويأمن الناس، ثم يعود الكاتب ويعيب على الفقهاء والمجتهدين مطالبتهم بتطبيق الحدود التي شرعها الله - عز وجل - يقول: (غير أن الأئمة والفقهاء والمجتهدين لم يشاءوا أن يكونوا أمناء مع أنفسهم، وكانوا في الوقت مدركين كل الإدراك لجسامة وهول تطبيق الحكم بقطع يد السارق في مجتمع قد تغيرت معالمه) .

ثم يستدل على قابلية الشريعة للتطوير فيقول: (وبوفاة النبي عليه الصلاة والسلام وانقطاع خبر السماء انقطع التشريع المستسقى من القرآن والسنة جاء الخلفاء الراشدون، فكانوا يرون من حقهم سن تشريعات جديدة بصدد أمور مستجدة لم يرد فيها نص، بل وتغيير أحكام أوردها القرآن والسنة متى اقتضت الضرورة ذلك، وقد رأينا كيف استبدل أبو بكر عقوبة الضرب بالسياط لشارب الخمر بالضرب بالنعال، وكيف أبطل عمر قطع يد السارق في عام الرمادة، وكيف نهى عن نكاح المتعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت