ويتفقد الرسول وأصحابه أرض المعركة بعد نهايتها ليودعوا شهداءهم، وأما جثمان مصعب تسيل عبرات .. ويقول خباب بن الأرت بعد ذلك: (هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله، نبتغي وجه الله فوجب أجرنا على الله .. فمنا من مضى ولم يأكل من أجره في دنياه شيئا .. منهم مصعب بن عمير .. قتل يوم أحد .. فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة .. فكنا إذا وضعناه على رأسه تعرت رجلاه .. وإذا وضعناها على رجليه برز رأسه، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:(اجعلوها مما يلي رأسه، واجعلوا على رجليه من نبات الأذخر) ..
ويقف الرسول أمام جثمانه الطاهر والدموع في عينيه ويقول (لقد رأيتك بمكة وما بها أرق حلة، ولا أحسن لمة منك .. ثم ها أنت ذا شعث الرأس في بردة) . ثم يقول (إن رسول الله يشهد أنكم الشهداء عند الله يوم القيامة) .
سلام على مصعب يوم آمن .. وسلام عليه يوم دعا إلى الله .. وسلام عليه يوم جاهد في سبيل الله .. وسلام عليه يوم استشهد دفاعًا عن الحق.
مصطفى برهام