فهرس الكتاب

الصفحة 4564 من 18318

ثم تعاود قريش هجمتها الشرسة على المؤمنين، ويعبئ المسلمون أنفسهم، ويتفرس الرسول الوجوه المؤمنة ليختار من بينها من يحمل الراية .. ويحظى مصعب بشرف الاختيار ويحمل لواء المسلمين يوم أحد .. وفي بداية المعركة ينتصر المسلمون .. ثم يخالف الرماة أمر الرسول الكريم .. فيتركون حماية ظهور المحاربين المسلمين معتقدين أن الهزيمة حاقت بأعدائهم .. ولكن المسلمين يباغتون بفرسان قريش تحيط بهم، وتغشاهم من أعلى الجبل، ويدرك (مصعب) هول الخطر، فيرفع اللواء عاليًا، ويزأر بالتكبير، وهو يصول ويجول حاملًا اللواء بيسراه، والسيف بيمناه وكل ما يهمه أن يلفت أنظار المهاجمين إليه ليمنعهم من الوصول بشر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم. لقد كان سيف مصعب يحمل المنايا إلى رقاب أعداء الله .. وكأنه وحده كان جيشًا قويًا تؤيده قوة الله .. ويتكاثر عليه الأعداء .. يريدون أن يعبروا على جثته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم .. ولنستمع إلى مشهد الختام في حياة مصعب الحافلة من شاهد رؤية: يقول ابن سعد: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري عن أبيه قال: (حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد، فلما جال المسلمون ثبت به مصعب، فأقبل ابن قميئة وهو فارس، فضربه على يده اليسرى فقطعها ومصعب يقول:(وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) آل عمران 144 .. وأخذ اللواء بيده اليمنى وحنا عليه فضرب يده اليمنى فقطعها، فحنا على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره وهو يقول: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ... ) ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فأنفذه وأندق الرمح، ووقع مصعب وسقط اللواء).

وقع مصعب ليختم الله حياته بالشهادة في سبيله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت