(4) كانت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة خطبة جامعة، وكانت قبل الأذان جاء فيها:"إن دماءكم وأموالكم عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا كل شىء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمى، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث وكان مسترضعًا في بنى سعد فقتلته هذيل. وربا الجاهلية موضوع وأول ربًا أضع ربانا، ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله، واتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعدى إن اعتصمتم به: كتاب الله. وأنتم تسألون عنى فما أنتم قائلون؟"قالوا: نشهد أن قد بلغت وأديت ونصحت، فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها على الناس:"اللهم اشهد اللهم اشهد اللهم اشهد"ثلاث مرات، وقال في خطبته:"اعلموا أن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، كحرمة شهركم هذا، كحرمة بلدكم هذا"، وقال فيها:"أيها الناس إن الله أدى لكل ذى حق حقه، وأنه لا يجوز وصية لوارث، والولد للفراش وللعاهر الحجر، ومن ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله له صرفًا ولا عدلًا".