ولا شك أن جزاء التفريط والتضييع يتضاعف بالنسبة لمن يسأل عن الناس جمعيًا، وذلك مصداقًا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"إنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزى وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذى عليه فيها" (مسلم) .
"ما من راع يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاشٌ لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة". (مسلم)
لقد لعبت المسئولية الدينية دورًا هامًا في حياة الأمة الإسلامية، وتركت أثرًا ملموسًا في تاريخ الدولة الإسلامية، فبها بزغ نجم عمر بن عبد العزيز في ظلمات الجور والأثرة.
لقد استشعر الصديق هذه المسئولية فقال لأبيه"طوقت عظيمًا من الأمر: ولا يُدان إلا بالله" (ابن سعد) .
ومما يؤثر عن عمر قوله:"لو ماتت شاة بشط الفرات ضائعة لظننت أن الله سائلى عنها يوم القيامة" (ابن الجوزى - تاريخ عمر بن الخطاب) .
"وددت لو أنى خرجت منها كفافًا لا على ولا لى" (ابن الجوزى) .
ومما يؤثر عن عثمان قوله: إن وجدتم في كتاب الله أن تضعوا رجلى في قيود فضعوهما. (ابن سعد) .
ويوضح أبو مسلم الخولانى فلسفة الإسلام في الإمرة والولاية حين يدخل على معاوية فيقول: السلام عليك أيها الأجير، فلما أنكر الجالسون قال لهم معاوية: دعوا أبا مسلم فإنه أعلم بما يقول.
فيقول أبو مسلم: إنما أنت أجير استأجرك رب هذه الغنم لرعيتها، فإن أنت هنأت جرباها، وداويت مرضاها، وحبست أولاها على أخراها، وفاك سيدها أجرك، وإن أنت لم تهنأ جرباها، ولم تداو مرضاها، ولم تحبس أولاها على أخراها عاقبك سيدها. (السياسة الشرعية لابن تيمية) .