ومن الواضح أن هذه المسئولية محددة المعالم، يعلمها أهل التقوى والورع من الحكام، ويقوم العلماء بدور التنبيه والتذكير لمن غفل عنها منهم، وكلما قوى الوازع الدينى بين المسلمين قوى الإحساس بهذه المسئولية بين جميع فئات الأمة وأفرادها، وكلما ضعف الوازع الدينى ضعف الإحساس بها، حتى لا نكاد نرى لها مكانًا في دنيا الناس، وكيفما تكونوا يُول عليكم، ولن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
ثانيًا: المسئولية أمام الأمة:
هذا هو الوجه السياسى لقاعدة المسئولية، فإن الوازع قد يضعف ولا يكفى لسير الحاكم على الطريق المستقيم، ومن هنا فقد أوجب الشرع على الأمة أن تأخذ على يديه حتى يلتزم الحق ويعاوده، وعلى هذا فالأمة دائمة المراقبة والمحاسبة لولاة الأمور، وتستمد الأمة هذا الحق في الرقابة من نصوص الشرع، ومن وضعيتها ومسئوليتها عن أحكام الشرع، فالأمة مسئولة عن إقامة شرع الله، وهى المخاطبة بأحكام الشرع، وقد تم نصب الإمام لأجل ذلك، فإذا حاد عن الشرعية وخالف الشريعة، كان لزامًا على الأمة أن تأخذ على يديه لترده إلى جادة الصواب.
وإذا كانت الشورى إحدى أسس الحكم في الدولة الإسلامية، فإن الشورى تعد كذلك أساسًا لقاعدة المسئولية، ورقابة الأمة، فالأمة تشارك في صنع القرار السياسى، وتحاسب الحاكم عن طريق ممثليها من أهل الحل والعقد.
وإذا كان الحاكم نائبًا عن الأمة، فإن قاعدة الوكالة تقضى بأن يكون للأصيل - الأمة - حق مراقبة الوكيل - الحاكم - وذلك لضمان سيره على وفق إرادة الأمة.
والنصيحة - كواجب تبادلى بين الأمة وبين الحاكم - تعطى الأمة الحق في مراقبة الحاكم ومساءلته، وتوجيه النصح له، فالدين النصيحة، ومناصحة ولاة الأمور من أوجب الواجبات التى رضيها الله تعالى لنا:"ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمور، ولزوم جماعة المسلمين".