فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والمناصحة تختلف باختلاف حال الناصح ومكانته، وباختلاف حال المنصوح له، وقد سبق أن فصلنا ذلك في مقال سابق.
لقد جعل الله سبحانه الأمور بالمعروف والنهى عن المنكر من سمات هذه الأمة وأوجبه عليها"كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ" (آل عمران: 110) .
فيجب على الأمة أن تأمر حاكمها بالمعروف، وتنهاه عن المنكر، وتأخذ على يديه، وتحمله على الحق، وسندها في ذلك قول الله تعالى:"وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ" (آل عمران: 104) .
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطيع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" (مسلم) .
"سيكون بعدى خلفاء يعملون بما يعلمون، ويفعلون ما يؤمرون، وسيكون بعدى خلفاء يعملون بما لا يعلمون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن أنكر عليهم برىء، ومن أمسك يده سَلِمَ، ولكن من رَضِى وتابع" (1) والنصوص في ذلك كثيرة.
والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من أنجح الوسائل لمراقبة الأمة حاكميها ومحاسبتهم، ولكن بوسائله المشروعة، ومن أهمها: العلم، فإنه كمبضع الجراح إذا استعمله الطبيب الحاذق كان الشفاء مرجوًا، وإذا استعمله الجاهل كان الموت محتومًا.
ومن هنا يتضح لنا أن عامة الناس وأكثرهم لا يحسنون محاسبة ولاة الأمور، وإنما يقوم بذلك أهل الحل والعقد، وهم الذين يرجع إليهم جماهير الأمة فيما يحتاجونه من أمور الدين والدنيا على السواء.
ولأن الأمر قد يصل إلى حد عزل الحاكم من منصبه وتحريك الصراع ضده وهذا أمر لا يحسنه عامة الناس، ولو تصدوا له لكان ما يفسدون أكثر مما يصلحون.