فهرس الكتاب

الصفحة 7203 من 18318

وقد خرج الرعاع على الخليفة الراشد عثمان بن عفان، ولم يتبعوا في ذلك أهل الحل والعقد وأهل العلم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت النتيجة: فتنة كبرى عانت منها الأمة الإسلامية طويلًا.

وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك فقال لعثمان:"لعل الله يُقمصك قميصًا، فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه لهم" (2) .

وقد يظن بعضهم - حين يسمع مثل هذا الحديث - أن الإسلام يمنع عزل الحاكم وإن جار، وأن الخليفة يحكم بمقتضى حق إلهى مقدس، لا يجوز لأحد من الناس مساءلته، وهذا ما يدعيه أكثر المستشرقين وأذنابهم من المستغربين والعلمانيين.

والحقيقة: أن الإسلام لا يقر الاستبداد، ولا يمنح الحاكم حقًا إلهيًا مقدسًا، ولكنه - أيضًا - لا يقر الفوضى بحال، وعليه فلا يجوز لعامة الناس أن يقوموا على الحاكم، تحركهم أهواؤهم، فتصير فتنة. تسفك بها الدماء، وتنتهك الحرمات، ولو استجاب الحاكم لهم - على جهلهم - صار الحل والعقد بيدهم، وهم ليسوا أهلًا لذلك.

وأخيرًا نختم هذا الموضوع ببعض السوابق التاريخية في هذا الصدد.

السوابق التاريخية كأساس للمسئولية:

لقد جاءت السوابق التاريخية في عصر الخلافة الراشدة وما بعدها مؤكدة على قاعدة مسئولية الحاكم أمام الأمة.

فهذا أبو بكر يقرر حق الأمة في مراقبة حكامها في أول خطاب له فيقول:"أيها الناس إنى وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينونى، وإن أسأت فقومونى، أطيعونى ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت فلا طاعة لى عليكم" (3) .

وفى تاريخ عمر بن الخطاب: أنه كان بينه وبين رجل كلام، فقال له الرجل: اتق الله يا أمير المؤمنين. فقال رجل من القوم: أتقول لأمير المؤمنين اتق الله؟ فقال عمر: دعه فليقلها لى نِعمَ ما قال، لا خير فيكم إذا لم تقولوها، ولا خير فينا إذا لم نقبلها منكم (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت