فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإذا كان لا نبي بعد رسول الله والناس يحتاجون إلى من يسوسهم بمنهج الله، إذن وجب على الأمراء أن يقوموا بهذا الواجب تجاه الناس، ووجب على الناس طاعتهم في ذلك؛ حتى يصلح لهم أمر دينهم ودنياهم، فقال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً النساء
فكان لا بد من قيام الأمراء بدين الله، وكان على الرعية طاعة الأمراء في ذلك، فطاعة الله ورسوله واجبة على كل أحد؛ وطاعة ولاة الأمر واجبة بطاعتهم لله ولرسوله، ولذلك أمر الله بطاعتهم، وأنت تلاحظ في الآية الكريمة طاعتهم بطاعة الله والرسول، وعند الاختلاف يكون الرد إلى الله والرسول، فالرد إلى الله أي إلى كتابه، والرد إلى الرسول يكون إلى سنته، وعلى هذا أجمع أهل التفسير؛ وعلى هذا كانت وصية النبي بالسمع والطاعة لولاة الأمر؛ حتى وإن حدث منهم بعض الجور لما في ذلك من الصالح العام، ودرء مفاسد كثيرة، ولذلك قال ابن رجب رحمه الله في شرح حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال أما تقوى الله فهي كافلة بسعادة الآخرة لمن تمسك بها، وأما السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين، ففيها سعادة الدنيا، وبها تنتظم مصالح العباد في معايشهم، وبها يستعينون على إظهار دينهم وطاعة ربهم اهـ
ونقل قول علي رضي الله عنه أن الناس لا يصلحهم إلا إمام برٌ أو فاجر
ونقل أيضًا قول الحسن رحمه الله هم يلون من أمرنا خمسًا الجمعة، والجماعة، والعيد، والثغور، والحدود، والله ما يستقيم الدين إلا بهم، وإن جاروا أو ظلموا، والله لَمَا يُصِلح الله بهم أكثر مما يفسدون اهـ مختصرًا