قُلْتُ والوجه الثالث هو الأرجح فلا بدَّ من الرجوع إلى قرائن السياق بمشمولها الواسع، فهي قيد في توجيه الأمر
لو قال لزوجته أنت طالق أنت طالق
أيضًا يختلف الحكم حسب توجيه الأمر، هل هو للتأكيد فتحسب واحدة أم للاستئناف فتحسب طلقتان
لو قال لوكيله طلق زوجتي، فهل يملك طلقة واحدة أم ثلاثًا؟
من قال أن الأمر يفيد التكرار، فقياس مذهبه أنه يملك ثلاثًا، ومن قال لا يفيد التكرار فمقتضى قوله أن لا يملك إلا واحدة
إذا قال لوكيله بع هذا العبد، فباعه، فرُد عليه بالعيب، أو قال له بع بشرط الخيار، ففسخ المشتري، فليس له بيعه ثانيًا لمن قال بعدم تكرار الأمر، كما جزم به الرافعي في آخر الوكالة، وفيه وجه آخر أنه يجوز لمن قال بتكرار الأمر حكاه الرافعي في الباب الثالث من أبواب الرهن
ومنها إذا سمع مؤذنًا بعد مؤذن، فهل يستحب إجابة الجميع لقوله عليه الصلاة والسلام إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول؟
يحتمل تخريج ذلك على أن الأمر هل يفيد التكرار أم لا
وذكر الشيخ عز الدين بن عبد السلام في الفتاوى الموصلية هذه المسألة فقال يستحب إجابة الجميع ويكون الأول آكد
وقال النووي في شرح المهذب لا أعلم في المسألة نقلاً، والمختار أن الاستحباب شامل للجميع إلا أن الأول متأكد يكره تركه
والحمد لله رب العالمين، وللحديث بقية إن شاء الله