2 -لما فشل سحرهم حاولوا قتل النبي صلى الله عليه سلم وحاولوا ذلك في بني النضير ثم في خيبر حين قدَّمت له امرأة شاة مسمومة.
3 -ولما كان من سنن الله في كونه أن من ترك الحق شُغل بالباطل ومن ترك الخير شُغل بالشِّر كان ذلك شأن اليهود من لدن موسى إلى قيام الساعة، {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [الصف: 5] ، وهكذا استمر اليهود في الفساد، ومن فسادهم ما ذكرنا ولم يقفوا عند حد في فسادهم ولما فشلت محاولاتهم في سحر رسول الله صلى الله عليه سلم أو قتله، أخذوا يدبرون للقضاء على الإسلام والمسلمين بالمدينة النبوية بتأليب المشركين من قريش وغطفان ضد المسلمين في غزوة الأحزاب حتى بلغ بهم الحقد مداه فوقعوا في أشنع أعمالهم وفضّلوا عبادة الأوثان على عبادة الرحمن سبحانه فبئس ما صنعوا؛ وكان ذلك عندما سألت قريش وفد اليهود الذين كانوا يجوبون آنذاك الجزيرة لتأليب الأحزاب فقالت لهم قريش: يا معشر يهود، إنكم أهل الكتاب الأول، وأنتم على علم بما أصبحنا نختلف فيه ومحمد؛ أفديننا خيرٌ أم دينه؟ فقال اليهود: بل دينكم خيرٌ من دينه، وأنتم أولى بالحق منه!! وقد سجَّل عليهم القرآن الكريم هذه السَّقْطة المزرية وكم من سقطات لهم ولا حول ولا قوة إلا بالله.
قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ (44) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا} [النساء: 51، 52] .