وقد أنكر عليهم مثل هذه السَّفه من هو من بني جلدتهم فقال د. إسرائيل ولنفسون في كتابه الشهير «تاريخ اليهود في بلاد العرب» : كان من واجب هؤلاء اليهود ألا يتورطوا في مثل هذا الخطأ الفاحش وألا يصرِّحوا أمام زعماء قريش بأن عبادة الأصنام أفضل من التوحيد الإسلامي، ولو أدى بهم الأمر إلى عدم إجابة طلبهم بالخروج لقتال محمد». اهـ.
ثالثًا: في قوله تعالى: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا ... } .
فوائد:
1 -تنزيه سليمان عليه السلام من افتراءات اليهود عليه من اتهامه بتعاطي السحر، وإثبات النبوة والملك له عليه السلام.
2 -بيان حكم السِّحر ومن يتعاطاه تعلمًا وتعليمًا وأنه كفر مخرج من الملة، ولقد عقَّب الله في ختام الآيات بحرمان من فعله وانعدام حظه في الآخرة: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ} .
ويتأكد هذا الحكم في حق من يتعاطاه عن طريق الشياطين لأن الشياطين لا يعطون السحر إلا لمن يكفر بالله أو يأتي بأعمال هي الكفر بعينه غالبًا، ولذا فرق العلماء بين السحر الذي يأتي عن طريق الشياطين وغيره، وهنا من المفيد أن ننقل لك كلامًا مفيدًا للشيخ ابن عثيمين - رحمه الله-:
« ... وتعلُّم السحر كفرٌ أكبر يخرج من الملَّة؛ وهذا فيما إذا كان السِّحْر عن طريق الشياطين، أما إذا كان عن طريق الأدوية، والأعشاب، ونحوها ففيه خلاف بين العلماء، واختلفوا هل تُقبل توبة الساحر أم لا؟ والراجح أنها تقبل فيما بينه وبين الله عز وجل، أما قتله فيرجع فيه إلى القواعد الشرعية وما يقتضيه اجتهاد الحاكم، وقد يتوصل إلى السحر بمعصية دون الشرك فهو بحسبها. والله أعلم.
رابعًا: في مسائل لابد من بيانها:
الأولى: قد بينا حكم السحر والساحر، فما حكم من يذهب إلى الساحر؟