فهرس الكتاب

الصفحة 3457 من 18318

وقال علي رضي اللَّهُ عنه:"قصم ظهري رجلان، عالم متهتك، وجاهل متنسك، فالجاهل يغر الناس بنسكه، والعالم يغرهم بتهتكه".

وقال حكيم:"أفسد الناس جاهل ناسك، وعالم فاجر، هذا يدعو الناس إلى جهله بنسكه، وهذا ينفر الناس من علمه بفسقه".

ولقد روى مسلم في صحيحه عن أسامة بن زيد رضي اللَّهُ عنهما قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول:"يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه- الأقتاب: الأمعاء. واحدها قتب، ومعنى فتندلق: فتخرج- فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى، فيجتمع إليه أهل النار، فيقولون: يا فلان، مالك، ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول بلى، كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه".

قال القرطبي- معقبًا على هذا الحديث الشريف-: فدل الحديث الصحيح على أن عقوبة من كان عالمًا بالمعروف وبالمنكر، وبوجوب القيام بوظيفة كل واحد منهما أشد ممن لم يكن يعلمه وإنما ذلك لأنه كالمستهين بحرمات اللَّه تعالى، والمستخف بأحكامه، وهو ممن لم ينتفع بعلمه.

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"أشد الناس عذابًا يوم القيامة عالم لم ينفعه اللَّه بعلمه"أخرجه ابن ماجة في سننه.

وهذه الآية الرابعة والأربعون من سورة البقرة ومثيلاتها، هي التي جعلت كثيرًا من علماء السلف يتورعون عن الإكثار من المواعظ.

يقول إبراهيم النخعي:"إني لأكره القصص لثلاث آيات: قوله تعالى:"

{أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} : وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} وقوله إخبارًا عن شعيب عليه السلام: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت