فهرس الكتاب

الصفحة 3458 من 18318

ولقد كان السلف رضوان اللَّه عليهم يفهمون أن الوعظ بالأعمال أجدى من الوعظ بالأقوال، حتى قال قائلهم: عمل رجل في ألف رجل، أبلغ من قول ألف رجل في رجل.

أينا يفعل ما يقول؟

وهنا سؤال يراود كل داعية ويلح عليه، حينما يقف على هذه النصوص دارسًا متأملا.

-هل معنى هذه النصوص أن يترك الداعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى يصل بنفسه إلى الأخلاق الفاضلة، والطهارة الكاملة؟

ويجيب على هذا التساؤل جمهرة من علماء السلف وأئمتهم.

فيقول سعيد بن جبير- فيما يرويه مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن- قال سمعت سعيد بن جبير، يقول:"لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء ما أمر أحد بمعروف ولا نهى عن منكر".

قال مالك: من ذا الذي ليس فيه شيء؟

وقال الحسن لمطرف بن عبد اللَّه: عظ أصحابك، فقال إني أخاف أن أقول ما لا أفعل، قال: يرحمك اللَّه وأينا يفعل ما يقول! ويود الشيطان أنه قد ظفر فلم يأمر أحد بمعروف، ولم ينه عن منكر!

ويقول القرطبي: وقال حذاق أهل العلم ليس من شرط الناهي أن يكون سليمًا عن المعصية، بل ينهى العصاة بعضهم بعضا- ثم قال بعض الأصوليين: فرض على الذين يتعاطون الكئوس أن ينهى بعضهم بعضا!

الآية الثانية:

{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَعِنُونَ 159 إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} . سورة البقرة- الآيتان 159، 160.

(اللعن) - من اللَّه- الطرد والإبعاد عن الخير.

ومن الخلق-: السب، والشتم، والدعاء على الملعون، ومشاقته، ومخالفته مع السخط عليه والبراءة منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت