فهرس الكتاب

الصفحة 3459 من 18318

والمراد بقوله تعالى: {اللاَعِنُونَ} كل من يتأتى منه اللعن، وقد جاء بيانه بعد ذلك في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} .

وقد دلت الآية على أن هذا الكتمان من الكبائر، لأنه تعالى أوجب فيه اللعن.

وكل ما يتصل بالدين ويحتاج إليه المكلف لا ينبغي أن يكتم، ومن كتمه فقد عظمت خطيئته.

وقوله تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ} يشير إلى أنه لا يكفي في التوبة أن يقول الإنسان: إني تبت، ولكن عليه أن يغير بعد التوبة ما كان واقعًا فيه قبلها، فإن كان مرتدا رجع إلى الإسلام وأظهر شرائعه، وإن كان من أهل المعاصي ظهر منه العمل الصالح وجانب أهل الفساد.

فقوله تعالى: {وَبَيَّنُواْ} يعني: بينوا ما كتموه من العلم.

والكتمان: ترك إظهار الشيء مع الحاجة إليه، وحصول الداعي إلى إظهاره، لأنه متى لم يكن كذلك لا يعد كتمانًا، فلما كان ما أنزل اللَّه من البينات والهدى من أشد ما يحتاج إليه في الدين، وصف من علمه ولم يظهره بالكتمان.

أخذ الأجرة على تعليم الدين:

واحتجوا بهذه الآية على أنه لا يجوز أخذ الأجرة على تعليم الدين، لأن الآية لما دلت على وجوب ذلك التعليم، كان أخذ الأجر عليه أخذًا للأجرة على أداء الواجب وذلك غير جائز.

ويدل عليه- أيضا- قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} ، وظاهر هذه الآية يدل على منع أخذ الأجرة على إظهار العلم وعلى كتمانه أيضا، لأن قوله: {وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} مانع من أخذ الثمن والأجرة على العلم من جميع الوجوه، وعلى كافة الاحتمالات.

لا يجوز كتمان العلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت