فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهذه الآية تدل على أن ما يتصل بالدين، ويحتاج إليه المكلف، لا يجوز لأحد أن يكتمه، ومن كتمه فقد عظمت خطيئته، ونظير هذه الآية، قوله تعالى: {وَإِذَ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ} .
ونظيرها- أيضا- في ضرورة تبيين العلم، وإن لم يكن فيها ذكر الوعيد لكتمه، قوله تعالى: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} .
ويروى أبو هريرة رضي اللَّهُ عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من كتم علمًا تعلمه جاء يوم القيامة ملجمًا بلجام من نار".
وأبو هريرة هذا هو الذي قال- كما جاء في الصحيحين-:
"إن الناس يقولون: أكثر أبو هريرة، ولولا آيتان في كتاب اللَّه ما حدثت حديثًا، ثم يتلو: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى} ، وقوله: {وَإِذَ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ} "الآية.
متى يكون التبليغ فرض عين؟
أما متى يكون التبليغ فرض عين، فهو موضوع ناقشه علماؤنا وانتهوا منه إلى ما ذكره ابن العربي في كتابه"أحكام القرآن"قال:
(وللآية تحقيق، هو: أن العالم إذا قصد الكتمان عصى، وإذا لم يقصده لم يلزمه التبليغ إذا عرف أن معه غيره) .
قال عثمان رضي اللَّهُ عنه: لأحدثنكم حديثًا لولا آية في كتاب اللَّه عز وجل ما حدثتكموه. قال عروة: الآية: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ} .