فهرس الكتاب

الصفحة 3461 من 18318

وكان أبو بكر وعمر رضي اللَّهُ عنهما لا يحدثان بكل ما سمعا من النبي صلى الله عليه وسلم إلا عند الحاجة إليه. وكان الزبير أقلهم حديثًا مخافة أن يواقع الكذب، ولكنهم رأوا أن العلم عم جميعهم فسيبلغ واحد إن ترك آخر.

فإن قيل: فالتبليغ فضيلة أو فرض، فإن كان فرضًا فكيف قصر فيه هؤلاء الجلة كأبي بكر وعمر والزبير، وأمثالهم، وإن كان فضيلة فلم قعدوا عنها؟

فالجواب: أن من سئل فقد وجب عليه التبليغ لهذه الآية، ولما روى أبو هريرة وعمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار"، وأما من لم يسأل فلا يلزمه التبليغ إلا في القرآن وحده، وقد قال سحنون: إن حديث أبي هريرة وعمرو هذا إنما جاء في الشهادة.

والصحيح عندي ما أشرنا إليه من أنه إن كان هناك من يبلغ اكتفى به، وإن تعين عليه لزمه.

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضيلة التبليغ أنه قال:"نضر اللَّه امرأ سمع مقالتي فوعاها، فأداها كما سمعها".

محمد جميل غازي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت