فهرس الكتاب

الصفحة 6952 من 18318

-بعث به على إلى الخوارج ليناظرهم، فسألهم: ماذا تنقمون من على؟؟ قالوا: ننقم منه ثلاثًا: حكم الرجال في دين الله، والله يقول:"إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ"والثانية: قاتل، ولم يأخذ من مقاتليه سبيًا ولا غنائم، فلئن كانوا كفارًا فقد حلت له أموالهم، وإن كانوا مؤمنين فقد حرمت عليه دماؤهم. والثالثة: رضى عند التحكيم أن يَخلع عن نفسه صِفة أمير المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين. قال ابن عباس: أما الأولى: أنه حَكم الرجال في دين الله، فأى بأس والله يقول:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ" (المائدة: 95) فنبؤنى بالله أتحكيم الرجال في حقن دماء المسلمين أولى أم تحكيمهم في أرنب ثمنه ربع درهم؟!

أما الثانية: فقولكم: قاتل ولم يسب ولم يغنم. فهل كنتم تريدون أن يأخذ عائشة أم المؤمنين سبيًا ويأخذ أسلابها غنائم؟!

وأما الثالثة: أنه رضى أن يخلع عن نفسه صفة أمير المؤمنين حتى يتم التحكيم، فاسمعوا ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، إذ راح يملى الكتاب الذى بينه وبين قريش، فقال للكاتب:"هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله". قال مبعوث قريش: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت وما قاتلناك .. فاكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والله إنى لرسول الله وإن كذبتم"ثم قال لكاتب الصحيفة:"اكتب ما يشاؤون، اكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله".

فما زال بهم حتى رجع منهم عشرون ألفًا - رحمه الله.

-وفاته: ذهب بصره في آخر عمره. ومات بالطائف سنة ثمان وستين، وصلى عليه محمد ابن الحنفية في ولاية ابن الزبير، وله من العمر واحد وسبعون عامًا، رحمه الله رحمة واسعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت