فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 18318

وهذه القوة ثمرة سلوك سوي وحياة سوية، وهيهات أن يأخذ الإنسان هذين الركنين بعيدًا عما رسم القرآن الكريم، فقد أشار اللَّه سبحانه وتعالى إلى هذا بقوله: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا} [سورة طه] ، وفي آية أخرى في سور النحل يقرر القرآن الكريم هذا الاطمئنان النفسي بالإيمان والعمل الصالح في قوله تعالى: {من آمن باللَّه وعمل صالحًا فلنحينه حياة طيبة} .

ومعنى التعلق باللَّه سبحانه وتعالى؛ الإيمان والعمل الصالح والذكر، هو الأخذ بأسباب السعادة، التي بها صل الإنسان إلى اطمئنان النفس في الحياة الدنيا، والأوبة إلى اللَّه في العالم الآخر للدخول ضمن أوليائه في جنته، كما يقول سبحانه: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ. ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً. فَادْخُلِي فِي عِبَادِي. وَادْخُلِي جَنَّتِي} [سورة الفجر] .

ويعرف علماء النفس هذه القوة الذاتية، بأنها ثمرة سلوك سوي يقوم به المرء مع عقل متزن، وضبط الانفعالات الخاطئة.

وما على الطبيب النفسي إلا مجرد التوجيه فقط، وتقوية الروح المعنوية التي من شأنها أن تلهب (( إكزيمات ) )المقاومة النفسية، والدافع الذاتي، فتوقف (( تيار الهدم ) )للعقل الإنساني.

انظر إلى علاج القرآن الكريم، وتقريره هذه الحقيقة حتى لا يصطدم المؤمن بما يشل مقوماته، قوله تعالى في سورة البقرة: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ. الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ. أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} ، فهل هناك رضاء نفسي؟ أجل أثرًا من مخاطبة الودود عباه المؤمنين بهذه الآيات الكريمة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت