فهم لا يجرءون أو قل لا يستطيعون أن يجحدوا ربهم خالقًا ورازقًا وربًا بكل ما تحمل الربوبية من معنى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} .
و {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} .
{قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} .
وهذا هو توحيد الربوبية عرفه المشركون ومبلغ ما يصل بصاحبه أنه يعرفه بربه في الضراء، أما في السراء فيلبس هذا الإيمان بظلم وبهتان ويتخذ له الأنداد والوسطاء.
وعندما تسائل هؤلاء أنتم تعرفون اللَّه ربًا، فما بالكم لا تعرفونه معبودًا واحدًا؟ ما بال هؤلاء الأنداد؟ ويكون جوابهم ما حدثنا القرآن عنهم: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} .
فماذا أصاب عقيدة المشركين إذًا؟ أصابها شرك أو ظلم؛ لأنهم صرفوا الحق عن صاحبه، وسووا بين من يخلق ومن لا يخلق واتخذوا من دون اللَّه أندادًا يحبونهم كحب اللَّه.
أجل: إنه ظلم؟ وأي ظلم؟ إن الشرك لظلم عظيم.
ثم ماذا فقدت عقيدة المشركين؟ إنها فقدت الإخلاص، والإخلاص وحده. ولهذا جاء القرآن يدعو إلى الإخلاص إخلاص العقيدة، وما يحمل القلب من مشاعر وعواطف ونزعات لله، وبالإخلاص يكون إيماننا صاصدقًا، لأننا سنعرف الله معبودًا واحدًا كما نعرفه ربًا خالقًا ورازقًا.
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة.