ولا يريد الله من أهل الكتاب في القرآن إلا إخلاص العبادة له وبالإخلاص وحده، يستقيمون على النهج القويم الذي يرضاه الله، يقول تعالى في سورة البينة: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} .
ودعوة عامة لكل مسلم بأن يلتزم الإخلاص باعتباره محك العقيدة الخالصة الصادقة فيقول تعالى: {وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} .
وقال تعالى في سورة غافر: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} ، وقال تعالى في نفس السورة: {هُوَ الْحَيُّ لاَ إِلَهَ إِلاَ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} .
وفي أربعة مواطن من الكتاب العزيز يصف لنا القرآن جانبًا من الزيف في عقيدة المشركين، وأنهم لا يعرفون الإخلاص في العقيدة إلا بعد أن تحزبهم نائبة، فإذا كشف عنهم عادوا إلى ما كانوا عليه من زيف وضلال.
يقول تعالى في وصف المشركين: {وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} .
ففي المحقنة عرفوا، وعندما تنجلي عنهم بإذن اللَّه: {فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} .
ونفس الموقف في سورة العنكبوت: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} . فإخلاص المشركين عندما تدهمهم شدة حتى إذا فرجت عنهم عادوا إلى ما كانوا فيه من زيغ وضلال.
ونفس الموقف في سورة لقمان: {وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} .
هذه هي عقيدة المشركين تقوم على زيف وضلال.