فهرس الكتاب

الصفحة 4458 من 18318

حقًا لقد كان حظ خباب من العذاب كبيرًا .. كان يحمون له السلاسل والقيود الحديدية حتى تتوهج ثم يحيطون بها جسده ويديه وقدميه. . ويذهب يومًا إلى الرسول ومعه بعض المستضعفين من المعذبين المضطهدين ويقولون له: (يا رسول الله ألا تستنصر لنا؟ ) ولنستمع إلى خباب نفسه يقص علينا نبأ ذلك اللقاء، (شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد ببرد له في ظل الكعبة، فقلنا: يا رسول الله .. ألا تستنصر لنا؟ .. فجلس صلى الله عليه وسلم، وقد أحمر وجهه وقال: قد كان من قبلكم يؤخذ منهم الرجل، فيحفر له في الأرض. ثم يجاء بالمنشار فيجعل فوق رأسه ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله عز وجل والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون) .

منذ سمع خباب هذه الكلمات من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم، نذر أن يخوض معركة الهول والعذاب إلى نهايتها محتسبًا صابرًا .. صامدًا .. واستعانت قريش بأم أنما القابلة التي كان خباب عبدًا لها قبل أن تعتقه .. فأقبلت لتشترك في حملة التعذيب ... فكانت تأخذ الحديد المحمى وتضعه على رأس خباب فيتلوى من الألم وهو حريص على أن يكتم آهاته حتى لا يشمت به جلادوه ..

ويمر به النبي صلى الله عليه وسلم والحديد المحمى على رأسه يلهبه، فيطير قلبه ألما وشفقة وحنانًا عليه .. ويرفع كفيه داعيًا ربه: (اللهم ثبت خبابا وانصره) ..

ويشاء الله أن يذيق أم أنمار من كأس العذاب التي سقتها لخباب .. فتصاب بسعار عصيب كما يقول المؤرخون كانت تعوي منه كما تعوي الكلاب .. وقيل لها إنه لا علاج لها إلا أن، تكوي رأسها بالحديد المحمى .. وهكذا ذاقت باختيارها طعم العذاب الذي كانت تلهب به رأس خباب الصابر المحتسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت