فهرس الكتاب

الصفحة 4459 من 18318

لقد من الله على خباب بإيمان قوى عميق، ونبوغ في دراسة القرآن وفهمه .. واستغل ذلك في تعليم إخوانه المستضعفين آيات القرآن يثبتهم بها على الحق، ويشرح لهم معانيها ومراميها .. ولقد كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، (من أراد أن يقرأ القرآن كما أنزل، فليقرأه بقراءة ابن أم عبد) .. كان يعتبر خبابًا مرجعًا فيما يتصل بالقرآن حفظًا ودراسة ..

وإذا ذكرت قصة إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذكر معها خباب .. لقد كان خباب في بيت سعيد بن زيد وزوجته فاطمة بنت الخطاب يقرئهما القرآن عندما فجأهم عمر متقلدًا سيفه، ولكنه لم يكد يتلو آيات القرآن المسطورة في الصحيفة التي أخفتها أخته منه حتى يشرق اليقين في قلبه فيصيح (دلوني على محمد) .. ويخرج خباب من مكمنه في البيت ويقول لعمر (يا عمر .. والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه صلى الله عليه وسلم، فإني سمعته بالأمس يقول: اللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك .. أبي الحكم ابن هشام، وعمر بن الخطاب) .. ويمضي عمر بعد ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستوفي حظه الوفير من الإيمان ..

ويشهد خباب كل الغزوات والمشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .. سباقًا إلى الموت، حفيظًا على عهده وإيمانه.

وعندما امتلأت خزائن بيت المال في عهد عمر وعثمان رضي الله عنهما كان عطاء خباب كبيرًا لسابقته في الإسلام .. مما مكنه من بناء دار له بالكوفة .. فكان يضع ماله في مكان ما من الدار يعرفه أصحابه .. وكل من ألمت به حاجة ذهب فأخذ من المال حاجته .. ومع ذلك كان يؤرق خبابًا ذكره لإخوانه وأصحابه الذين مضوا بإيمانهم إلى ربهم، قبل أن يفتح الله الدنيا على المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت